الشيخ محمد الصادقي الطهراني

298

علي والحاكمون

حقها بمواعظ بليغة مع الأدب البالغ ، لكي يرجع ويستخلص عن مظالم المسلمين وحقوقهم ، ولكنه مصر على فعلته لا يتأثر ولا يرتجع . نصائح الإمام لشيخ أمية ذوداً عن الثوره حينذاك يخاطبه الإمام عليه السلام قائلًا : « إن الناس ورائي وقد استفسرونى بينك وبينهم ، وواللَّه ما أدري ما أقول لك ! ما أعرف شيئا تجهله ولا أدلك على شيءٍ لاتعرفه ، إنك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شيءٍ فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشيءٍ فنبلغكه ، وقد رأيتَ كما رأينا وصحبتَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كما صحبنا ، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك وأنت أقرب إلى رسول اللَّه وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من صهره ما لم ينالا - فاللَّه اللَّه في نفسك ، فإنك واللَّه ما تُبَصَّر من عمىً ولا تُعَلَّم من جهل ، وإن الطرق لواضحة ، وإن اعلام الدين لقائمة » . إن الإمام عليه السلام في تلكم الكلمات المنيرة مع تمام الأدب والحرمة لجانب مقام الخلافة ، ينصح الخليفة دون أن يبتغي استئثاراً عليه ، ولا تخجيلًا إياه قائلًا : وإن الطرق لواضحة ، إشارةً منه إلى أن الذي تناله من فقراء المسلمين ، حرمته واضحة المنار ، ليس عليها غبار ، وعلى ذلك يحمل مثل قوله عليه السلام : ما أعرف شيئاً تجهله . . لتعلم ما نعلم . . ما سبقناك إلى شيءٍ . . . يعني بذلك أننا وأنت سواء في علمنا بهذه الحقوق والمظالم ، وحرمة ما اقترفته من الآثام في حكومتك . لا أنه - وحاشاه - يريد تسويته مع ابن عفان في العلوم التي استأثر بها ، كيف